حيدر حب الله
46
حجية الحديث
أحتاج إلى عدد أكبر من الصحابة كي يحصل لي وثوق بخبرهم ، والأمر عينه يحصل في الإجماع والشهرة . وهذا ما يجرّنا إلى ادّعاء أنّ العناصر التي ذكرها الأصوليّون والمحدّثون هنا منقوصة جداً كما سنرى ؛ لأنها تميّز لك بين خبر عشرة ثقات وعشرة مجاهيل ، وهذا تمييز صحيح تماماً ، لكنّ العشرة من الثقات من يحدّد لي القوّة الاحتمالية لخبر كلّ واحد منهم ؟ ومن يقول لي ما هي الدرجة الاحتمالية في خبر زرارة ؟ وكي أعرف ذلك ؟ والجواب : إنّ تحديد هذه الدرجة الاحتمالية لا يتحفنا به أصول الفقه فحسب ، بل منظومة تصوّراتنا عن التراث ورجاله ، والتي نأخذها من كتب الرجال والتراجم والتاريخ و . . فتحديد طبيعة موقفنا من التراث ورجاله تقديساً أو غيره ، يلعب دوراً مهمّاً للغاية في الموضوع ، وقد غفل الكثير من العلماء عن هذا الأمر ولم يولوه أهميةً ، ربما لعدم حصول ابتلاء به ، وأشاروا إلى ما يرتبط ، مع أنّ هذا الأمر هو أساس مجمل العمليّات الاستقرائية تقريباً التي نجريها على التراث . وعلى أيّة حال ، فمهمّ العناصر هو : 2 - 1 - العوامل الموضوعيّة تتعدّد العوامل الموضوعيّة المؤثرة في إفادة التواتر للعلم واليقين ، ونذكر منها بعض النماذج : 2 - 1 - 1 - تحديد درجة وثاقة الناقلين وعدمها ، أفكار إضافيّة أوّل العناصر هو تحديد درجة وثاقة الرواة وعدم وثاقتهم « 1 » ، من هنا لا يختصّ التواتر بالروايات الصحيحة السند ، بل يشملها وغيرها أيضاً ، وإن كانت سرعة إفادة
--> ( 1 ) انظر : الصدر ، بحوث في علم الأصول 4 : 332 ؛ وراجع : ابن قدامة المقدسي ، إثبات صفة العلو : 64 .